تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وَكَلامٍ سَيِّئ قد وقرت . . . أذُني منه وما بي مِنْ صَمَم والوِقْر - بكسر الواو - أن يحمل البعير أو غيره مقدار ما يطيق ، يقال عليه وِقْرٌ ، ونَخْلةٌ موقِرٌ وَموقرة بالكسر أكثر ، وموقِر مِثْل مرضِع ، أَي ذات وقْرِ ، كما أن تلك ذات رَضاعٍ ، وإِنما فعل بهم ذَلكَ مجازَاة لهم بإِقامتهم على كَفْرِهِم . وليس المعنى أنهم لم يَفْهَموه ولم يَسمَعوه ، ولكنهم لَما عَدَلُوا عَنْه وصَرَفُوا فِكْرهم عَما هم علَيه ، في سوءِ العاقبة كانوا بمنزلة من لم يعلم ولم يسمع . وقوله : ( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ) . أي : كل علامة تَدلهم على نبوتكَ ، ثم أعلم الله عزَّ وجلَّ مقدارَ احتجاجِهِم وجَدَلِهم وأنهم إِنما يستعملون في الاحتجاج أن يقولوا هذا أساطير الأولين ، ويقولون افترى على الله كذباً ، فأعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أنهم ليس يعَارِضُونَ ما احتُج بِه عَلَيهم من الحق ، حيث قيل لهم : ( فَأْتوا بسورَةٍ مِن مِثلِهِ ) ، وحَيثُ شَق لهم القمرَ ، وحيث أنزل على نبيه عليه السلام ( واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . فما أتى أحدٌ بسورةٍ ولا قدَرَ على ضَر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا على قَتْلِهِ ، وأنبأ عزَّ وجلَّ بما سيكون في كتابِهِ فَوُجدَ ذلكَ أجمَعُ . فقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) . واحدها إِسطار ، وأسطُورة . وتأْويل السَّطْر في اللغة أن تَجعَل شيئاً مُمتَدا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 237 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي