تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وصِدِّيق فِعيلٌ من أبنية المبالغة كما تقول فلان سِكيت أي مبالغ في السكوت . وقوله : ( كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ) . هذا احتجاج بين ، أي إِنما يعيشان بالغذاءِ كما يعيش سائر الآدميين . فكيف يَكُون إِلَهاً من لا يقيمه إِلا أكل الطعام . وقوله : ( انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ) . أي العلامات الواضحة . ( ثُمَّ انْظُرْ ) أي انظر بعد البيان . ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) . أي من أين يصرَفُونَ عَن الحق الواضح . وكل شيءٍ صرفته عن شيءٍ وقَلَبْتَه عَنْه ، تقول أفَكْتُه آفِكه إفْكاً ، والِإفك الكذب إِنما سمِّيَ لأنه صرف عن الحق ، والمؤْتفكات الرياح التي تأتي من جهات على غير قصد واحد . وقوله : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( 77 ) أهواءَ جمع هوى ، وهَوَى النفْسِ مقمبورٌ لأنه مثل الفَرقَ وفَعل جمعه أفْعال ، وتأويله لا تتبعوا شَهَواتِهمْ لأنهم آثروا الشهوات على البيان والبرهان . وما في القرآن مِن ذكر اتباع الهَوَى مَذْمُوم نحو قوله : ( وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) وقوله : ( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ) وقوله : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) .