وصِدِّيق فِعيلٌ من أبنية المبالغة كما تقول فلان سِكيت أي مبالغ في السكوت .
وقوله : ( كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ) .
هذا احتجاج بين ، أي إِنما يعيشان بالغذاءِ كما يعيش سائر الآدميين .
فكيف يَكُون إِلَهاً من لا يقيمه إِلا أكل الطعام .
وقوله : ( انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ) .
أي العلامات الواضحة .
( ثُمَّ انْظُرْ ) أي انظر بعد البيان .
( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) .
أي من أين يصرَفُونَ عَن الحق الواضح .
وكل شيءٍ صرفته عن شيءٍ وقَلَبْتَه عَنْه ، تقول أفَكْتُه آفِكه إفْكاً ، والِإفك
الكذب إِنما سمِّيَ لأنه صرف عن الحق ، والمؤْتفكات الرياح التي تأتي من
جهات على غير قصد واحد .
وقوله : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( 77 )
أهواءَ جمع هوى ، وهَوَى النفْسِ مقمبورٌ لأنه مثل الفَرقَ وفَعل جمعه
أفْعال ، وتأويله لا تتبعوا شَهَواتِهمْ لأنهم آثروا الشهوات على البيان والبرهان .
وما في القرآن مِن ذكر اتباع الهَوَى مَذْمُوم نحو قوله :
( وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
وقوله : ( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ) وقوله : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 197
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٧