ومعنى ( وَأَضَلُّوا كَثِيرًا ) الكثير اتبعوهم .
( وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) .
أي ضلوا بإضلالهم عن قصد السبيل .
* * *
وقوله : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 )
تأويل لعِنوا بُوعِدُوا من رحمة اللَّه .
( عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )
جاءَ في التفسير أن قوماً اجتمعوا على منْكرٍ ، فأتاهم داود عليه السلام
ينهاهم عنه ، فاستأذن عليهم فقالوا نحن قرودٌ وما نفقه ما تقول ، فقال كونوا
قِردَةً ، فمسخهم الله قِردَةً ، وأن قوماً اجتمعوا على عيسى يَسُبُّونه في أُمِّه
وًيرْجمونَه فسأل الله أن يجعلهم خنازير فصاروا خنازير ، وذلك لعنهم على
لسان داودَ وعيسَى .
وجائز أن يكون داود وعيسى أعْلِمَا أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - نَبيُ وأنهُما لعنا مَنْ كَفَرَ بِه .
وقوله ؛ ( ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) .
أي ذلك اللعْن بمعصيتهم واعتدائهم .
و " ذلك " الكاف فيه للمخاطبة ، واللام في ذَلِك كسرتْ لالتقاء السَّاكنين .
ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام في شيءٍ من كُتبهم ولا عَرفُوه ، وهذه من الأشياءِ التي كان ينبغي أن يتكلموا فيها ، إِذ كان " ذلك " إِشارة إِلى كل
متراخ عنك ، إِلا أن تركهم الكلام أعودُ علَيْهم مِنْ تَكلُّمِهمْ إذ كان أول ما
نطقوا به في فَعِلَ قد نقض سائر العربية ، وقد بيَّنَّا ذلك قديماً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 198
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٨