بدا لي أنى لسْتُ مدرِك مَا مَضى . . . ولا سَابِقٌ شيئاً إِذا كان جائياً
فأما ( مَن آمَنَ بِاللَّهِ ) وقد ذكر الذين آمنوا ، فإنما يعني الذين آمنوا هَهنا
المنافقين الذين أظهروا الِإيمان بألْسنتهم ، ودل على أن المعنى هنا مَا تقدَّم
من قوله : ( لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) .
ومعنى الصابئ الخارج عن جملة الأدْيان لأنهم لا يدينون بالكتُب .
والعرب تقول قد صبأ نَابُ البعير ، وصبأ سِنُّ الصَّبِيِّ إِذا خرج .
فأمَّا قولهم ضبأت بالضادِ المعجمة فمعناه اختبأت في الأرض .
ومنه اشتُق اسم ضابئ .
وقال الكسائي ، الصابئون نسق على ما في هادوا ، كأنه قال هادوا هم
والصابئون . وهذا القول خطأ من جهتين ، إِحداهما أن الصابى يشارك إليهودِي في إليهودية وَإِن ذَكَرَ أن هادوا في معنى تابوا فهذا خطأٌ في هذا الموضع أيضاً لأن معنى الذين آمنوا ههنا إِنما هو إِيمان بأفواههم ، لأنه يُعْنَى بِه المنَافِقُونَ ، ألا ترى اأه قال من آمَنَ باللَّه ، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال إِنْ آمنوا فلهم أجرهم .
وقوله : ( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ( 70 )
المعنى كلًمَا جَاءَهُم رسُولٌ كذبوا فريقاً وقَتَلوا فريقاً .
أمَّا التَكْذيبُ فاليهودُ والنصارى مشتركة فيه ، وأمَّا القتل فكانَتْ إليهود خاصَّة - دون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 194
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٤