تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بدا لي أنى لسْتُ مدرِك مَا مَضى . . . ولا سَابِقٌ شيئاً إِذا كان جائياً فأما ( مَن آمَنَ بِاللَّهِ ) وقد ذكر الذين آمنوا ، فإنما يعني الذين آمنوا هَهنا المنافقين الذين أظهروا الِإيمان بألْسنتهم ، ودل على أن المعنى هنا مَا تقدَّم من قوله : ( لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) . ومعنى الصابئ الخارج عن جملة الأدْيان لأنهم لا يدينون بالكتُب . والعرب تقول قد صبأ نَابُ البعير ، وصبأ سِنُّ الصَّبِيِّ إِذا خرج . فأمَّا قولهم ضبأت بالضادِ المعجمة فمعناه اختبأت في الأرض . ومنه اشتُق اسم ضابئ . وقال الكسائي ، الصابئون نسق على ما في هادوا ، كأنه قال هادوا هم والصابئون . وهذا القول خطأ من جهتين ، إِحداهما أن الصابى يشارك إليهودِي في إليهودية وَإِن ذَكَرَ أن هادوا في معنى تابوا فهذا خطأٌ في هذا الموضع أيضاً لأن معنى الذين آمنوا ههنا إِنما هو إِيمان بأفواههم ، لأنه يُعْنَى بِه المنَافِقُونَ ، ألا ترى اأه قال من آمَنَ باللَّه ، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال إِنْ آمنوا فلهم أجرهم . وقوله : ( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ( 70 ) المعنى كلًمَا جَاءَهُم رسُولٌ كذبوا فريقاً وقَتَلوا فريقاً . أمَّا التَكْذيبُ فاليهودُ والنصارى مشتركة فيه ، وأمَّا القتل فكانَتْ إليهود خاصَّة - دون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 194 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي