تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
البراغيث ، والوجه أن يكون كثير منهم خبر ابتداءٍ محذوف ، المعنى ذوو العمى والصمم كثير مِنهم . * * * وقوله : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) معناه أنهم قالوا الله أحد ثلاثة آلهة ، أو وَاحِد من ثلاثة آلهة ، ولا يجوز في ثلاثة إِلا الجر ، لأن المعنى أحد ثلاثة ، فإن قلت زيد ثالث اثنين أو رابع ثلاثة جاز الجر والنَّصْبُ ، فأما النصب فعلى قولك كان القوم ثلاثة فَرَبَعَهُم . وأنا رابعهم غداً ، أو رابع الثلاثة غداً ، ومن جر فعلى حذف التنوين ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( هَدْيَاً بالغَ الكَعْبَة ) . وقوله : ( ومَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ) . دخلت " من " مَؤكدة ، والمعنى ما إِله إِلا إِله واحد . وقوله : ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . معنى الذين كفروا منهم . الذين أقاموا على هذا الدين وهذا القول . * * * وقوله : ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) أي إِبراؤُه الأكمه والأبرص وإتيانه بالآيات المعجزات ليس بأنه إِله ، إِنما أتى بالآيات كما أتى موسى بالآيات ، وكما أتى إِبراهيم بالآيات . ( وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ) . أي مبالغة في الصدق والتصديق ، وإِنما وقع عليها صِدِّيقَةٌ لأنه أرسل إِليها جبريل ، فقال الله عزَّ وجلَّ : ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ) ،