تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقوله : ( كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) أي لبئس سْيئاً فعِلهم ، واللام دَخَلَتْ للقَسم والتوكِيد وقد بيَّنَّا لِم فُتِحت ، وسائر الحروف التي جاءَت يعْني لم فتِحتْ وكسرت ولم يبين الكوفيون شيئاً من ذلك . وقوله : ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ( 80 ) ( أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) ( أنْ ) يجوز أن يكون نصباً على تأويل بئس الشيءُ ذلك لأنْ سخط اللَّه عَلَيْهم ، أي لأن أكسبهم السَّخْطةَ ، ويجوز أن يكون " أنْ " في موضع رفع على إضمار هو ، كأنَّه قيل هو أن سَخط اللَّهُ عَليهمْ ، كما تقول نِعْمَ الرجُلُ . * * * وقوله : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وذلك أن اليَهودَ ظاهَروا المشركين على المؤْمنين ، والمؤْمنون يُؤمنون بموسى والتوراة التي أتى بها ، وكان ينبغي أن يكونُوا إلى من وافقهم في الِإيمان بنَبيهمْ وكتابهم أقرب ، فظاهروا المشركين حَسَداً للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : ( لَتَجِدَنَّ ) هذه اللام لام القسم ، والنون دَخَلَتْ تَفْصِلُ بينَ الحال والاسْتقْبَالِ ، هذا مذهب الخليل وسيبويه ، ومن يُوثق بعِلْمِه . وقوله : ( عَدَاوَةً ) مَنْصُوب على التمييز . ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ) . في هذه غير وجه ، جاءَ في التفسير أن نيفاً وثلاثين من الْحَبَشِ من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 199 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي