النَّصَارى - يَقْتُلون الأنبياءَ ، وكانت الرسل على ضربين ، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم - ، فهؤُلاءْ معصومون من الخلق ، لم يوصل إِلى قتل واحدٍ منهم ، ورُسُل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم .
* * *
وقوله : ( وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( 71 )
تقرأ ( أَلَّا تَكُونَ ) بالنصْب ، و ( أَلَّا تَكُونُ ) بالرفْع .
فمن قرأ بالرفع فالمعنى أنه لا تكون فتنة ، أي حسبوا فعلهم غير فَاتنٍ لهم وذلك أنهم كانوا يقولون إِنهم أبناءُ اللَّه وأحباؤه .
( فَعَمُوا وَصَمُّوا ) .
هَذا مثل ، تأويله أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولا بما رَأوْا من الآيات .
فصاروا كالعُمْى الصُّمِّ .
( ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) .
أي أرسل إِليهم محمداً - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم أن اللَّه جلَّ وعزَّ
قد تاب عليهم إِن آمنوا وصَدَّقوا ، فلِم يُؤمنوا أكثرهم ، فقال عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ) .
أي بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحاً بالنبي عليه السلام . كثير منهم يرتفع
من ثلاثة أوجه ، أحدها أن تكون بدلًا من الواو ، كأنه لما قال
( عَمُوا وَصَمُّوا ) أبدل الكثير منهم ، أي عمي وصم كثير منهم كما تقول : جاءَني قومُك أكثرهُمْ ، وجائز أن يكون جُمعَ الفعلُ مُقَدَّماً كما حكى أَهل اللغة أكلوني
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 195
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٥