النصارى جاءُوا وجماعةً معهم ، فأسلموا لمَّا تلا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ( القرآن ) .
وجائز أن يكون يُعْنَى بِه النَصارَى لأنهم كانوا أقَل مظاهرة للمشركِينَ من
اليهود ، ويكون قوله : ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ) .
على معنى ( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ) ، ومنهم قوم إِذَا سَمِعُوا ما
أُنْزلَ إلى الرسولِ ، يعني به ههنا مؤمنيهم ، والقُسُّ والقِيس من رؤَساءِ
النصَارَى ، فأمَّا القَس في اللُغَة فهي النميمة ونشر الحديث ، يقال : قس
فلان الحديث قسًّا .
ومعنى ( فَاكتُبْنَا مَعَ الشًاهِدينَ ) .
أي مع من شهد من أنْبِيائك عليْهِم السلام ومؤمِني عِبَادك بأنَكَ لا إِله
غيْرك .
* * *
وقوله : ( وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 )
موْضع ( لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) نصب على الحال ، المعنى أي شيء لنا تاركين
للإيمان ، أي في حال تركنا للإِيمان ، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمَانِهم
فأجابُوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله .
* * *
وقوله عزَّ وجل : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 86 )
الجَحِيم النَّار الشديدة الوَقُود ، وقد جَحِمَ فلان النار إذا شدَّد وقودَها ، -
وُيقال لِعَيْن الأسَد جَحْمة لشدة توقدها ، ويقال لوقود الحرب ، وهو شدة القتال فيها : جَاحِم .
قال الشاعر :
=
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 200
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٠