تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
النصارى جاءُوا وجماعةً معهم ، فأسلموا لمَّا تلا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ( القرآن ) . وجائز أن يكون يُعْنَى بِه النَصارَى لأنهم كانوا أقَل مظاهرة للمشركِينَ من اليهود ، ويكون قوله : ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ) . على معنى ( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ) ، ومنهم قوم إِذَا سَمِعُوا ما أُنْزلَ إلى الرسولِ ، يعني به ههنا مؤمنيهم ، والقُسُّ والقِيس من رؤَساءِ النصَارَى ، فأمَّا القَس في اللُغَة فهي النميمة ونشر الحديث ، يقال : قس فلان الحديث قسًّا . ومعنى ( فَاكتُبْنَا مَعَ الشًاهِدينَ ) . أي مع من شهد من أنْبِيائك عليْهِم السلام ومؤمِني عِبَادك بأنَكَ لا إِله غيْرك . * * * وقوله : ( وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) موْضع ( لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) نصب على الحال ، المعنى أي شيء لنا تاركين للإيمان ، أي في حال تركنا للإِيمان ، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمَانِهم فأجابُوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله . * * * وقوله عزَّ وجل : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) الجَحِيم النَّار الشديدة الوَقُود ، وقد جَحِمَ فلان النار إذا شدَّد وقودَها ، - وُيقال لِعَيْن الأسَد جَحْمة لشدة توقدها ، ويقال لوقود الحرب ، وهو شدة القتال فيها : جَاحِم . قال الشاعر : =