" إِنَّ " ضعيف لأنها إِنما تغيِّرُ الاسم ولا تغير الخبرَ ، وهذا غلط لأن " إنَّ " عملت عَملَيْن النَصْبَ ، والرفع ، ولَيْسَ في العربية ناصب ليس معه مرفُوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول ، والمفعول لا يكون بغير فاعل إِلا فيما لم يسم فاعله ، وكيف يكون نصب " إِنَّ " ضعيفاً وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها .
نحو قوله : " ( إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ) ونَصْبً إِنَّ مِنْ أقْوَى
المنْصوبَاتِ .
وقال سيبويه والخليلً ، وجميع البصريين إِن قوله : ( وَالصَّابِئُونَ ) محمول .
على التأخير ، ومرفوع بالابتداءِ . المعنى إِن الذين آمنوا والذين هادوا مَنْ آمن باللَّهِ واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ، والصابئون والنصارى كذلك أَيْضاً ، أي من آمن باللَّه واليوم الآخر فلا خوف عليهم ، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر :
وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم . . . بغاة ما بقينا في شقاق
المعنى وإِلا فاعلموا أنَّا بغَاة ما بقينا في شقاق ، وأنتم أيضاً كذلك .
وزعم سيبويه أن قوماً من العرب يغْلِطونَ فيقولون إِنهم أجمعونَ
ذاهبون ، وإِنك وزيد ذاهبان . فجعل سيبويه هذا غلطاً وجعله كقول
الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 193
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٣