أي من أهل الكتاب ، قال بعضهم يعنى بهذا مَنْ آمَن مِنْهُمْ وقيل يعنى
به طائفة لم تُناصِب النبي - صلى الله عليه وسلم - مناصبة هؤلاءِ ، والذي أظُنُّه - واللَّه أعلم - أنَّه لا يسمي اللَّه من كان على شيءٍ من الكفر مُقْتصِداً .
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ) .
المعنى بئس شيئاً عَمَلُهم .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( 67 )
وتقرأ رسالاته . والمعنى بلغ جميع ما أنزل إِليْكَ مِنْ رَبك ، وإِن تركت
منه شيئاً فما بلغتَ ، أي لا تراقبن أحداً ولا تتركن شيئاً من ذلك خوفاً مِنْ أن
ينالك مكروه .
( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .
أي يحُول بَيْنَهُمْ وبيَن أن ينَالكَ منهم مَكْروهٌ ، فَأَعْلَمَه الله جلَّ وعزَّ أنه
يَسْلَمْ مِنهمْ .
وفي هذا آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بَيِّنَة .
* * *
قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 )
اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين ، فَقَالَ بعضهم نَصْبُ " إِنَّ "
ضَعُفَ فنسقَ ب ( الصَّابِئُونَ ) على " الَّذِينَ " لأَن الأصل فيهم الرفع .
وهو قول الكسائي ، وقال الفراءُ مثل ذلك إِلا أَنه ذكر أَن هذا يجوز في النسق على مثل " الذين " وعلى المضمر ، يجوز إِني وزيد قائمان ، وأنه لا يجيز إِنَّ زيداً وعمرو قائمان .
وهذا التفسير إِقدام عظيم على كتاب اللَّه وذلك أَنهم زعموا أن نَصْبَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 192
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٢