تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أي من أهل الكتاب ، قال بعضهم يعنى بهذا مَنْ آمَن مِنْهُمْ وقيل يعنى به طائفة لم تُناصِب النبي - صلى الله عليه وسلم - مناصبة هؤلاءِ ، والذي أظُنُّه - واللَّه أعلم - أنَّه لا يسمي اللَّه من كان على شيءٍ من الكفر مُقْتصِداً . ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ) . المعنى بئس شيئاً عَمَلُهم . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( 67 ) وتقرأ رسالاته . والمعنى بلغ جميع ما أنزل إِليْكَ مِنْ رَبك ، وإِن تركت منه شيئاً فما بلغتَ ، أي لا تراقبن أحداً ولا تتركن شيئاً من ذلك خوفاً مِنْ أن ينالك مكروه . ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . أي يحُول بَيْنَهُمْ وبيَن أن ينَالكَ منهم مَكْروهٌ ، فَأَعْلَمَه الله جلَّ وعزَّ أنه يَسْلَمْ مِنهمْ . وفي هذا آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بَيِّنَة . * * * قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين ، فَقَالَ بعضهم نَصْبُ " إِنَّ " ضَعُفَ فنسقَ ب‍ ( الصَّابِئُونَ ) على " الَّذِينَ " لأَن الأصل فيهم الرفع . وهو قول الكسائي ، وقال الفراءُ مثل ذلك إِلا أَنه ذكر أَن هذا يجوز في النسق على مثل " الذين " وعلى المضمر ، يجوز إِني وزيد قائمان ، وأنه لا يجيز إِنَّ زيداً وعمرو قائمان . وهذا التفسير إِقدام عظيم على كتاب اللَّه وذلك أَنهم زعموا أن نَصْبَ