تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
اي يجتهدون في دفع الِإسلام ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كُتُبِهِمْ . * * * وقوله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ( 66 ) أي لَوْعَمِلُوا بِمَا فِيهِمَا ، ولم يكتُمُوا ما علموا من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهمَا . ( وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ) . وهو - واللَّه اعلَم - القرآن . أي لو عَمِلُوا بما في هذه الكتب من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأظهروا أمره . ( لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) . قيل إِنه كان أصابهم جَدْبٌ ، فأعلمَ اللَّهُ أنَّهم لو اتَقوا لأوسع عليهم في رِزقِهِمْ ، ودَلَّ بهذا على ما أصابَهُم من الجدب فيما عاقبَهمْ بِه . ومعنى ( لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ) . أي لأكلوا من قطر السماءِ . ( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) . مِن نَبَات الأرضِ . وقيل قد يكون هذا من جهة التوسِعَةِ كما تقول فلان في خير من قرنِه إِلى قدمِه ، وقد أعلم الله جل وعَزَّ أن التُّقى سعة في الرزق فقال : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ) . وقال : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) وقال في قصة نوح : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ) وهي البساتين . فوعدهم الله أتم الغنى على الِإيمان والاستغفار . وقوله : ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي