اي يجتهدون في دفع الِإسلام ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كُتُبِهِمْ .
* * *
وقوله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ( 66 )
أي لَوْعَمِلُوا بِمَا فِيهِمَا ، ولم يكتُمُوا ما علموا من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهمَا .
( وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ) .
وهو - واللَّه اعلَم - القرآن . أي لو عَمِلُوا بما في هذه الكتب من ذكر
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأظهروا أمره .
( لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) .
قيل إِنه كان أصابهم جَدْبٌ ، فأعلمَ اللَّهُ أنَّهم لو اتَقوا لأوسع عليهم في
رِزقِهِمْ ، ودَلَّ بهذا على ما أصابَهُم من الجدب فيما عاقبَهمْ بِه .
ومعنى ( لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ) .
أي لأكلوا من قطر السماءِ .
( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) .
مِن نَبَات الأرضِ . وقيل قد يكون هذا من جهة التوسِعَةِ كما تقول فلان
في خير من قرنِه إِلى قدمِه ، وقد أعلم الله جل وعَزَّ أن التُّقى سعة في
الرزق فقال : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ) .
وقال : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) وقال في قصة نوح : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ) وهي البساتين . فوعدهم الله أتم الغنى على الِإيمان
والاستغفار .
وقوله : ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩١