وقال بعضهم : وقالوا يَدُ اللَّهِ مغْلُولة عَنْ أعدائنا ، أي لا يُعذَبُنا .
وقال بعض أهل اللغة إنَّما أجِيبُوا على قَدْرِ كَلَامِهِمْ . كما قالُوا يدُ الله مغْلُولة ، يريدون به تبخيل اللَّه .
فقيل : ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) . أي هو جَوَاد ( يُنْفِق كَيْفَ يشَاءُ ) ومعنى ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) أي جُعِلُوا بُخَلَاءَ . فهُم أبخَلُ قَوْم
وَقيلَ ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) أي غُلتْ فِي نَارِ
جُهَنم .
وقوله : ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) .
أي كلما نزل عليك شيء من القرآن كفروا به فيزِيدُ كفرهم والطغيان
الغُلو والكفر هَهُنَاكَ .
وقوله : ( وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) جعلهم اللَّه
مختلفين في دينهم متباغضين ، كما قال : ( تحسَبُهم جميعاً وقُلُوبُهُمْ شتَّى )
فألقى اللَّهُ بينهم العداوة ، وهي أحدُ الأسباب التي أذهب الله بها جَدَّهم
وشَوْكَتَهُمْ .
وقوله : ( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ) .
هذا مثل أي كلما جمعوا على النبي والمسلمين وأعدوا لحِربِهم فرق
اللَّه جمعهم وأفْسد ذات بينِهمْ .
وقوله : ( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 190
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٠