المنايا : المقادير ، وهي رفعٌ بأنها فاعلة ، وأن تلاقيني : في موضع نصبٍ ، بأنه مفعولٌ به ، كأنه : قدَّرتْ لك المقاديرُ لقائي فردين ، في شهرٍ حلالٍ ، يحلُّ فيه القتال .
وجاز إسنادُ المنايا إلى منتْ ، لأنها جمعٌ ، وليس في منتْ دلالةٌ على جمع ، فهو بمنزلة قوله تعالى : ( فإذا نفخَ في الصُّورِ نفخةٌ واحداةٌ ) .
فأمّا قوله :
منتْ لك أن تلقى ابنَ هندٍ منيَّةٌ . . . وفارسَ ميَّاسٍ إذا ما تلبَّبا
فإن قلت : كيف جاز هذا ، والتقديرُ : قدِّرَ لك قدرٌ ؟
فإنّ التأنيث فيه ، قد جعله بمنزلةِ : نفخَ نفخةٌ ، وأيضاً : فإنَّ هذا النَّحوَ ، ممَّا يسندُ إليه الفعلُ ، يصيرُ إقامته مقامَ العينِ مجوَّزاً فيه ، ما لم يكن يجوَّزُ قبل ذلك ، لما دخل فيه ، من المعنى الزائد على ما يدلُّ عليه المصدرُ .
ابنُ سلاّم ، عمَّن أخبره ، قال : نظر الفرزدقُ إلى عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيدٍ يطوف بالبيت يتبختر ، فقال :
تمشي تبخترُ حول البيتِ منتخياً . . . لو كنتَ عمرو بن عبد اللهِ لم تَزدِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 528
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٢٨