قال :
وهبَّتْ شمالاً آخرَ اللَّيلِ قرَّةً . . . ولا ثوبَ إلاّ درعها وردائيا
يكون فاعلُ هبَّتْ مضمراً ، أي هبَّت الرِّيحُ شمالاً قرَّةً ، ويجوز : وهبَّتْ شمالٌ قرَّةً ،
على الحالِ من النكرة ، و : شمالٌ قرَّةٌ ، على وصف النكرة بمثلها .
فأما قوله : آخرَ الليل فيجوز فيه ثلاثةُ أضربٍ ، أحدها : أن ينتصبَ بهبَّتْ أي هبَّتْ في هذا الوقت .
والآخرُ : أن ينتصبَ بمحذوفٍ ، على أن يكون وصفاً لشمالٍ ، النكرةِ ، كما تقول : حضرتُ قتالاً آخرَ الليل ، فتصفُ الحدثَ بأسماءِ الزَّمان ، كما تخبر بها عنه .
والثالث : أن يتعلق بمضمر ، يدلُّ عليه قرَّةٌ ، ويدلُّ على جواز ذلك قوله :
ألا حيِّيا ليلى أجدَّ رحيلي . . . وآذن أصحابي غداً بقفولِ
فكما أنَّ غداً لا يكونُ إلاَّ متعلِّقاً بمحذوف ، كذلك يجوز أن يكون آخرَ الليل كذلك ، ودلَّ عليه قرَّةٌ كما دلَّ على المضمر القفولُ ، في البيت الآخر .
وقال جريرٌ ، فيما أظنُّ :
وما يستوي عقرُ الكزومِ بصوأرٍ . . . وذي التَّاجِ تحت الرَّايةِ المتسيِّفُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 525
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٢٥