ومستنبحٍ بعدَ الهدوءِ دعوته . . . وقد حانَ من ساري الشتاءِ طروقُ
يكابدُ عرنيناً من الليل بارداً . . . تلفُّ رياحٌ ثوبه وبورقُ
قال أبو عبيدة ، فيما روى أبو عبد الله : الشَّمالُ تلفُّ ثوبه ، والبروق لا تفعلُ ذلك . قال : وليس هذا بغلطٍ ، إذا كان الشيءُ من سبب الأول ، وصفوه ، وأضافوه إليه ، في التشبيه ، قال : وقال الأصمعيُّ : هذا كقول الرَّاعي :
فلمَّا دعتْ شيباً بجنبي عنيزةٍ . . . مشافرها في ماءِ مزنٍ وباقلِ
قال : وإنما يكون لمشافرها في الماءِ صوتٌ ، ولا يكونُ في النَّبت .
قال : وهذا في العطف جائزٌ .
ومثل ذلك ، ما أنشده أبو عبيدة ، من غير رواية أبي عبد الله :
فعلا فروعَ الأيهقانِ وأطفلتْ . . . بالجهلتين ظباؤها ونعامها
ولا يكون : أطفلت النَّعامةُ ، وجاز ذلك في العطف ، كأشياءَ تجوزُ في العطف ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 531
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٣١