فاعل يزيد الانتخاءُ ، أي : لم يزدِ نخاؤك ، لو كنتخ ، على ما أنت عليه ، منه الآن ، فحذف ذلك ، لتقدُّمِ قوله : منتخياً ، ودلالته عليه .
ومن أنشد : لم تزدِ ، كان المعنى كذلك أيضاً ، إلاّ أنك حذفتَ المضافَ ، لدلالةِ ما تقدَّم عليه ، وأقمتَ المخاطبَ مقامه ، فاللفظ على : لم تزدْ أنت أيُّها المخاطب ، والمعنى على : لم يزد انتخاؤك ، وقد يجوز : لم تزدْ نخوتك ، لأنَّ النَّخوةَ ، والانتخاء يتقاربان .
وقد يجوز أن يكون : لم تزد ، التاء للخطاب ، على غير حذف المضاف ، ولكن : لم تزد أنت في النَّخوة ، على ما أنت عليه . كلُّ ذلك متَّجهٌ .
وقال عديُّ بن زيدٍ :
من رأيتَ المنونَ عرَّينَ أمْ منْ . . . ذا عليه من أن يضامَ خفيرُ
فاعلُ عرَّين المنونُ ، وجعله جمعاً في هذا الموضع ، ويمكن أن يكون جعله للجنس ، كقوله تعالى : ( إنَّ الانسانَ لفي خسرٍ ) ثمَّ استثنى منه الجميعَ ، وكقول النَّمر :
حتَّى إذا قسم النَّصيبُ وأصفقتْ . . . يده بجلدةِ ضرعها وحوارها
ويجوز أن يكون جعله جمعاً ، وإن كان على لفظِ الواحد ، كقوله عزَّ وجلَّ : ( إنَّ الكافرينَ كانوا لكمْ عدوَّاً مبيناً ) ، وقوله تعالى : ( فإنْ كانَ من قومٍ عدوٍّ لكمْ ) ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 529
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٢٩