والآخرُ : أن تكونَ نفياً ، كأنه قال : ما يردُّ سؤالي ، أي جوابَ سؤالي ، دمنةٌ ، فالدِّمنةُ فاعلُ قوله : تردُّ ، ومثل هذا قوله :
وقفنا فسَّمنا فردَّتْ تحيَّةً
إنما هو : جوابَ تحيّةٍ ، وكذلك قوله تعالى : ( فحيُّوا بأحسنَ منها أوْ ردُّوها ) أي ردُّوا جوابها .
وقد قيل في قوله : فردَّت تحيَّةً قولان ، أحدهما : ردَّت التحيّة ، أي لم تقبلها ، والآخر : ردّتْ تحيّةً ، أي ردَّت جوابها ، كما تقدَّم ، وذلك لما رأينا في وجهها ، من البشاشة ، وإن لم تكلَّمْ .
فالتقدير : وما يردُّ جوابَ سؤالي دمنةٌ ، فالبيتُ على هذا مضمَّنٌ أيضاً ، لأنَّ الفاعلَ الذي هو دمنةٌ فعله في البيت الذي هو قبلَ البيت الثاني ، فيجوز أن تقول : وما تردُّ ، فتؤنِّث ، على لفظ الدِّمنة ، وتذكِّر ، على المعنى .
وقال ابنُ حلِّزة :
وبعينيكَ أوقدتْ هندٌ النارَ أخيراً تلوي بها العلياءُ
قيل في العلياء قولان ، أحدهما : أنه أراد بالعلياء ، العالية ، وهي الحجازُ ، وما يليه من بلادِ قيسٍ وغيره .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 509
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٩