وقال الأعشى :
ما بكاءُ الكبير بالأطلالِ . . . وسؤالي وما يردُّ سؤالي
دمنةٌ قفرةٌ تعاورها الصَّيفُ بريحينِ من صباً وشمالِ
اعلم أنَّ قوله : سؤالي بعد قوله : بكاء الكبير حملٌ للكلام على المعنى ، وذاك أنَّ الكبير لمَّا كان المتكلِّمَ في المعنى ، حمل سؤالي عليه ، ألا ترى أنَّ : ما بكاءُ الكبيرِ إنَّما هو : ما بكائي وأنا كبيرٌ ! وبكاءُ الكبير بالأطلال ، ممَّا لا يليقُ به ، لأنه اهتياجٌ لصباً أو تصابٍ ، وذلك ممّا لا يليقُ بالكبير ، ومن ثمَّ قال الآخرُ :
أتجزعُ أنْ دارٌ تحمَّل أهلها . . . وأنت امرؤٌ قد حلَّمتكَ العشائرُ
فحمل سؤالي على المعنى .
فأمَّا قوله : وما يردُّ سؤالي دمنةٌ قفرةٌ فإنّ ما تحتملُ ضربين ، أحدهما : أن تكونَ استفهاماً في موضع نصب ، كأنه قال : أيُّ شيءٍ يرجع عليك سؤالك من النَّفع ؟ وقد
تقول : عاد عليَّ نفعٌ من كذا ، وردَّ عليَّ كذا نفعاً ، ورجع عليَّ منه نفعٌ ، ويكون دمنةٌ منتصباً بالمصد ، الذي هو سؤالي ، فالبيتُ على هذا مضمَّنٌ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 508
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٨