فاعلُ يرضيك ما تدلُّ الحالُ عليه ، كأنه قال : فإن كان لا يرضيك شأني ، أو أمري ، حتى تردَّني ، فأضمر ، كما أضمر ، فيما حكاه من قولهم : إذا كان غداً فائتني ، ولا يكون أن تضمرَ المصدرَ ، كما أضمر في قوله سبحانه : ( ثمَّ بدا لهمْ من بعدِ ما رأوا ) ، لأنَّ البداءَ الذي هو المصدر ، قد صار بمنزلة العلم والرأي ، ألا ترى أن الشاعر قد أظهره في قوله :
لعلَّكَ والموعودُ حقٌّ لقاؤهُ . . . بدا لكَ في تلك القلوصِ بداءُ
فهو مثلُ : قد قيلَ فيه قولٌ ، ونحو ذلك .
فأمَّا قوله :
فقلتُ تحمَّلْ فوقَ طوقك إنَّها . . . مطبَّعةٌ من يأتها لا يضيرها
فمن قدَّر فيه التقديمَ ، كان فاعلُ لا يضيرها : ضيرٌ ، فأضمر الضَّيرَ ، لدلالة يضيرُ عليه ، والضَّيرُ قد استعمل استعمالَ الأسماء ، في نحو : لا ضيرَ ، كأنه قد صار اسماً لما يكره ولا يرادُ .
ومن قدَّر الهاء محذوفةً ، أمكن أن يكون الفاعلُ عنده أحدَ شيئين ، أحدهما : الضَّيرُ ، كقول من قدَّر التقديم ، ويجوز أن يكون فاعلُ يضيرُ ضميراً من الذي تقدَّم ذكره .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 506
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٦