وقال بعضُ البغداديِّين ، في قوله :
فإن كنتَ لا يرضيك
حمله على المعنى ، كأنه قال : لا يرضيك إلاَّ أن تردَّني إلى قطريّ ، وحتَّى دلَّ عليه . فهذا غيرُ بعيدٍ .
ولا يجوز أن تكونَ حتَّى وما بعدها ، الفاعلةَ ، كما لا يجوز أن تكونَ كي مع صلتها ، فاعلةً .
أنشد سيبويه :
تساورُ سوارَّاً إلى المجدِ والعلا . . . وفي ذمَّتي لئن فعلتَ ليفعلا
قوله : وفي ذمَّتي قسمٌ ، وجوابه : ليفعلا .
فإن قلت : إن قوله : وفي ذمَّتي ليس بكلامٍ مستقلٍّ ، والقسمُ إنما هو جملةٌ .
فالقولُ : أنه أضمرَ في الظَّرف ، اليمينَ أو القسم ، لدلالة الحالِ عليه ، كما اضمر في قوله سبحانه : ( ثمَّ بدا لهمْ ) الفاعلَ ، وصار ( ليسجننَّهُ ) كالجواب ، لأنَّ ( بدا ) بمنزلة : علمَ اللهُ ، وذاك أنه علمٌ .
ومن لم يرفعْ بالظَّرف ، فينبغي أن يكون المبتدأ عنده محذوفاً ، ويبيّن ذلك قولهم :
عليَّ عهدُ اللهِ لأفعلنَّ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 507
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٧