فأمَّا قوله : يخرسُ السَّفرَ ، فموضعه يحتمل ضربين ، أحدهما : أن يكونَ جرَّاً ، لكونه صفةً للمجرور ، كما أنَّ قوله : من دونها كذلك ، فهو صفةٌ بعدَ صفةٍ ، فكما أنَّ قوله : مباركٌ في قوله : وهذا كتابٌ أنزلناهُ مباركٌ ) صفةٌ بعدَ صفة ، كذلك يكون ما في البيت .
والآخرُ : أن تجعله في موضع نصبٍ ، حالاً من الذِّكر الذي فيه .
وفي قولك : يخرسُ السَّفرَ في كلِّ واحدٍ من الإنشادين ، ذكرٌ يعودُ إلى ذي الحال ، الذي هو الذّكرُ ، الكائنُ في الظَّرف .
وأنشد أحمد بن يحيى ، لجرير :
شفَّتْ فؤادكَ إن لم يأتِ خازنها . . . راحٌ ببردِ قراحِ الماء مقطوبُ
قال : الهاءُ للرَّاح ، المعنى : شفَّت فؤادك عدمُ راحٍ ، أو خزنُ راحٍ ، والتقدير : إن لم
يأتِ خازنُ الراحِ بها ، فحذف بها ، وألحق علامةَ التأنيثِ الفعلَ ، على لفظِ الراح ، وإن كان المعنى لغيرها .
أنشد أبو زيد :
فلو كان لا يرضيكَ حتَّى تردَّني . . . إلى قطريٍّ ما إخالكَ راضيا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 505
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٥