ويكون حينه مرتفعاً بالابتداء على أن يكونَ في أقبلَ ذكرٌ من الحمار ، أي أقبل
الحمارُ ، حينه يتتبَّعُ ، يتتبَّعه خبر الابتداء ، ويحذفُ الذِّكرُ منه ، كما حذفَ من قوله :
كلُّه لم أصنعِ
كأنه : أقبل الحمارُ وحينه يتتبَّعه ، كما تقول : أقبل زيدٌ ويده على رأسه .
الأعشى :
ربَّ خرقٍ من دونها يخرسُ السَّفرُ وميلٍ يفضي إلى أميالِ
من أنشده : يخرسُ السَّفرَ ففاعله ضميرُ الخرق ، ومن أنشد : يخرسُ السَّفرُ ، أراد يخرسُ فيه السَّفرُ ، والراجعُ إلى الموصوفِ الهاءُ المحذوفةُ .
فأمَّا قوله : من دونها ففي موضعِ جرٍّ بكونه وصفاً للنكرة ، وفيه ضميرُ الموصوف ، على قياسِ قولِ سيبويه عندي ، ومتعلِّقٌ بمحذوف ، ولا يجوز أن يتعلَّقَ بيخرس ، فتنوي به التأخيرَ ، ألا ترى أنه قد جرى على النكرة ، فهو بمنزلة معه من قولك : مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدٍ به ، يتعلَّق بمحذوف ، ولا يتعلَّق بالفعل الظاهر ، لأنك إن علَّقته بالظاهر ، لزمك أن تقدِّرَ فيه التأخيرَ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 504
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٤