تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وقال لبيدٌ : أحكمَ الجنثيُّ من عوراتها . . . كلَّ حرباءٍ إذا أكرهَ صلّْ قد فسِّرَ الجنثيُّ تفسيرين ، وينشدُ : الجنثيُّ ، فمن أنشده بالرفع ، جعله الحدَّادَ ، والحرباء : المسمارُ الذي يجمع رأسَ حلقِ الدِّرع ، أي أتى به محكماً ، فهو يملأ الموضعَ الذي يجعلُ فيه ، ولا يكونُ فيه نقصٌ عنه . ومن نصب الجنثيَّ جعله السَّيفَ ، ومعنى أحكمَ : منع ، كأنه : منع السَّيفَ منها كلُّ حرباءَ ، ومن ذلك حكمةُ الدّابَّةِ ، لردِّها من غربها ، ومنعها إيّاه . ومثل ذلك ، في أن الفاعلَ يكون مرَّةً فاعلاً ، ومرَّةً مفعولاً ، قولُ ذي الرُّمَّةِ : ربلاً وأرطى نفتْ عنه ذوائبهُ . . . كواكبَ القيظِ حتى ماتت الشُّهبُ يروى : نفتْ عنه ذوائبه كواكبَ ، وذوائبه كواكبُ . فمن رفع الذوائبَ ، جعل أغصانَ الشَّجر هي النَّافيةَ للحرِّ عن الثَّور . ومن نصبها جعلَ كواكبَ الحرِّ هي التي نفتِ الأغصانَ ، كأنه ألقتْ ورقها ، فصارتْ لا تكنُّ . والهاءُ في عنه للثَّور .