وقال لبيدٌ :
أحكمَ الجنثيُّ من عوراتها . . . كلَّ حرباءٍ إذا أكرهَ صلّْ
قد فسِّرَ الجنثيُّ تفسيرين ، وينشدُ : الجنثيُّ ، فمن أنشده بالرفع ، جعله الحدَّادَ ،
والحرباء : المسمارُ الذي يجمع رأسَ حلقِ الدِّرع ، أي أتى به محكماً ، فهو يملأ الموضعَ الذي يجعلُ فيه ، ولا يكونُ فيه نقصٌ عنه .
ومن نصب الجنثيَّ جعله السَّيفَ ، ومعنى أحكمَ : منع ، كأنه : منع السَّيفَ منها كلُّ حرباءَ ، ومن ذلك حكمةُ الدّابَّةِ ، لردِّها من غربها ، ومنعها إيّاه .
ومثل ذلك ، في أن الفاعلَ يكون مرَّةً فاعلاً ، ومرَّةً مفعولاً ، قولُ ذي الرُّمَّةِ :
ربلاً وأرطى نفتْ عنه ذوائبهُ . . . كواكبَ القيظِ حتى ماتت الشُّهبُ
يروى : نفتْ عنه ذوائبه كواكبَ ، وذوائبه كواكبُ . فمن رفع الذوائبَ ، جعل أغصانَ الشَّجر هي النَّافيةَ للحرِّ عن الثَّور .
ومن نصبها جعلَ كواكبَ الحرِّ هي التي نفتِ الأغصانَ ، كأنه ألقتْ ورقها ، فصارتْ لا تكنُّ .
والهاءُ في عنه للثَّور .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 502
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠٢