فكذلك السِّباع ، وكأنَّ المعنى : فصادفت البقرةُ على دمِ ولدها أثرَ السِّباع ، لا السِّباعَ أنفسها ، كما تقول : هذا ضربُ زيدٍ ، لما مضى من ضربه . تريد : هذا أثره ، فعلى هذا قوله في ذلك .
ويجوز بعدُ : أن يكونَ الضميرُ المنصوبُ ، في وافقته لأحدِ ثلاثة أشياء ، لا يكونُ في واحدٍ منها ضميرُ الولد :
أحدها : أن يكون كنايةً عن المصدر ، كأنه : وافقَ الوفاق ، فأضمر المصدرَ ، لدلالة الفعلِ عليه ، وعلى هذا عندنا قراءةُ من قرأ : ( فبهداهمُ اقتدهِى قلْ لا أسألكمْ ) .
ويجوز أن تكون الهاءُ للمكان ، اتَّسع ، فحذف الجارَّ ، كأنَّ الأصل : كان وافقَ الولدَ في مكرِّه ، أي في مكان كروهِ ، أو زمانه .
فإذا أمكن في الضَّمير ، من وافقته هذا ، جاز أن يكونَ السِّباعُ مفعولاً لهذا الفعلِ الظاهرِ ، دونَ فعلٍ أخرَ مضمرٍ ، كما لو ذكرتَ المصدرَ ، أو اسمَ الزَّمان ، واسمَ المكان ، فعدَّيته إلى أحدِ ذلك ، أو إلى جميعه ، كان السِّباعُ مفعولَ الظاهر .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 501
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٠١