فإن قلت : إذا صارتْ بمنزلتها لهذا الشَّبه ، فما المرفوعُ بها ، وهي إذا صارت بمنزلةِ لعلَّ اقتضى مرفوعاً ، لا محالةَ ، لا محالةَ ، لأنّه لا يكون المنصوبُ في هذا النَّحو بلا رافع ؟
قيل : إنَّ ذلك المرفوعَ الذي تقتضيه محذوفٌ ، ولم يمتنعْ أن تحذفه ، وإن كان الفاعلُ لا يحذف ، لأنَّها إذا أشبهتْ لعلَّ جازَ أن يحذفَ ، كما جازَ حذفُ خبرِ هذه الحروف ، من حيث كان الكلامُ في الأصل ، الابتداءَ والخبر ، فحذفتَ ، كما تحذفُ أخبارَ المبتدأ ، وكذلك المرفوعُ الذي تقتضيه عسى حذف على هذا الحدِّ ، كما حذف الخبرُ من لعلَّ ، في قوله : علَّك أو عساكا ، وقوله : لعلِّي أو عساني ، وكما حذف في :
إنَّ محلاًّ وإنَّ مرتحلاً
وكما حذف الخبرُ ، في قوله تعالى : ( إنَّ الَّذينَ كفروا ويصدُّونَ عنْ سبيلِ اللهِ ) ، لا
كما يحذفُ الفاعل .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 495
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٩٥