فأمَّا فاعلها فإنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قد جرى له ذكرٌ ، أو لم يجرِ له ذكر ، فإن كان ذكره قد جرى فلا إشكالَ في إضماره ، وإن لم يجر له ذكرٌ ، فإنما تضمره لدلالةِ الحالِ عليه ، كما ذكره من قولهم : إذا كان غداً فأتنا ، فكذلك يكون إضمارُ الفاعل في عسى ، وتكون على بابها ، ولا تكون مشبَّهةً بلعلَّ .
والأوَّلُ الذي ذهب إليه ، كأنَّه إلى النَّفس أسبقُ .
وممَّا يرتفع بالفعل ، ما ذكره من أنَّ بعضهم أنشدَ لأوسِ بن حجرٍ :
تواهقُ رجلاها يداها ورأسه . . . لها قتبٌ خلفَ الحقيبةِ رادفُ
ووجهه : أنّ المعنى : تواهقُ رجلاها يديها ، فحذفَ المفعولَ ، لأنَّ المفعولَ قد حذفَ كثيراً في كلامهم ، وصار له هنا من الحسنِ مزيَّةٌ ، لدلالةِ الفاعلِ على المفعول ، في باب فاعلَ ، وأضمر فعلاً ارتفع به يداها ، كما تضمر الأفعالُ الأخرُ ، في هذا الباب ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 498
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٩٨