ويقوِّي ذلك أنَّهم قد قالوا : عسى الغويرُ أبؤسا ، فجعلوها بمنزلةِ ما يدخل على الابتداء والخبر .
وممَّا يقوِّي حذفَ ذلك ، لهذه المشابهة ، وأنَّ حذفه لا يمتنعُ ، من حيث امتنع حذفُ الفاعلِ : أنَّ ليس لمَّا كانت غيرَ متصرِّفة ، صارت عينها بمنزلةِ ليت في السُّكون ، ولم يكن في يائها الكسرُ والسُّكونُ ، كما كان في صيدَ .
ويكون ذلك المحذوفُ غائباً ، كأنَّه : عساكَ الهالكُ ، أو عساكَ هو .
فإن قلت : فإن جاء شيءٌ بعدَ شيءٍ ، من هذه الأبيات التي تشبه ما ذكر من :
عساك تفعلُ ، ولعلِّي ، أو عساني أخرجُ ، فما يكون الفاعلُ على قوله ؟
قيل : أمَّا على ما ذهب إليه ، من أنه بمنزلةِ لعلَّ ، فلا نظرَ فيه ، ويكون بمنزلة : لعلَّك تخرجُ ، والقولُ فيه كالقولِ فيه .
وأمَّا على القولِ الآخر ، الذي رأيناه غيرَ ممتنع ، فهو أشكلُ ، لأنَّ الفاعلَ لا يكون جملةً ، فإن شئتَ قلتَ : إنّ الفعلَ في موضع رفعٍ ، بأنَّه فاعلٌ ، وكأنَّه أراد : عساني أن أخرجَ ، فحذفَ أنْ وصار أنِ المحذوفةُ في موضعِ رفع ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 496
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٩٦