بأنه فاعلٌ ، كما كان في موضعِ رفعٍ بالابتداء ، في قولهم : تسمعُ بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه ، وكقولِ أبي دؤادٍ :
لولا تجاذبهُ قد هربْ
وقد جاء ذلك في الفاعل نفسه ، أنشد أحمد بن يحيى :
وما راعنا إلا يسيرُ بشرطةٍ . . . وعهدي به فينا يفشُّ بكيرِ
فكما أنَّ هذا على حذف أنْ ، وتقديره : ما راعنا إلاَّ سيره بشرطة ، كذلك يكونُ فاعلُ عسى ، في نحو : عسى يفعلُ ، إنما هو على : عسى أن يفعلَ ، كقوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئاً ) ، فتحذفُ أنْ ، وهي في حكم الثَّبات .
ولو قال قائلٌ : إن عسى في عساني وعساكَ ، قد تضمَّن ضميراً مرفوعاً ، وذلك الضمير هو الفاعل ، والكافُ والياءُ في موضع نصب ، على حدِّ النصب ، في قوله : عسى الغويرُ أبؤسا ، لا على حدِّ تشبيهه بلعلَّ ، ولكنْ على أصل هذا الباب ، كأنه عدَّاه إلى المظهر ، الذي هو أبؤس : كان وجهاً .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 497
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٩٧