ألا ترى أنَّ المعنى : يغشى هذه الفلاةَ ، ولا يريدُ تخصيصَ مكانٍ منها دونَ مكانٍ .
وممَّا أضمرَ لتقدُّمِ ذكره ، قولُ النَّمر بن تولبٍ :
وكأنَّها دقرى تخيَّلُ ، نبتها . . . أنفٌ يغمُّ الضَّالَ نبتُ بحارها
ففي تخيُّلُ ذكرٌ يعودُ إلى دقرى ، وهو اسم روضةٍ بعينها ، ثمَّ صارت اسماً لكلِّ روضةٍ ، فعلى هذا جمعه أبو داودٍ ، فقال :
تخالُ مكاكيَّهُ بالضُّحى . . . خلالَ الدَّقاريِّ شرباً ثمالا
فالدَّقاريُّ : الرِّياضُ ، جمعه على حدِّقولك : نفى الدَّراهيمِ ، أو شبَّهه بصحاريَّ ، من حيث كان آخرُ كلِّ واحدةٍ من الكلمتين للتأنيث ، كما قالوا : دنياويٌّ ، فشبَّهوه بصحراويٍّ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 447
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٤٧