فمثالُ ما ذكر فعاد الضميرُ إليه قولُ الشاعر :
مثلُ القنا سحجَ الثِّقافُ كعوبهُ . . . فاهتزَّ ، فيه لدونةٌ وذبولُ
ففي قوله : اهتزَّ ضميرُ القنا ، وذكِّر كما ذُكِّرَ في قوله عزَّ وجلَّ : ( الذي جعلَ لكمْ منَ الشَّجرِ الأخضرِ ناراً ) .
وقوله : فيه لدونةٌ وذبولُ في موضعِ نصبٍ بالحال ، كأنَّه قال : اهتزَّ ليِّناً ذابلاً ، ومثلُ هذا ، في وصفِ الرُّمحِ باللِّين ، قولُ الآخر :
لدنٌ بهزِّ الكفِّ يعسلُ متنهُ . . . فيه كما عسلَ الطّريقَ الثَّعلبُ
أي يعسلُ في هزِّه ، فأضمر الهزَّ ، لتقدُّمِ ذكرهِ ، والتقديرُ في قوله : يعسلُ متنه : يعسلُ هو ، يريدُ أنه لا كزازةَ فيه إذا هززته ، ولا جسوَّ ، ومثلُ ذلك قولُ الآخر :
أو كاهتزازِ ردينيٍّ تعاورهُ . . . أيدي التِّجارِ فزادوا متنه لينا
ومثلُ ذكر المتنِ في هذه المواضعِ ، والمرادُ الجمهورُ قولُ الآخر :
يغشى قرى عاريةٍ أقراؤه
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 446
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٤٦