وكأنَّما ينأى بجانبِ دفِّها الوحشيِّ من هزجِ العشيِّ مؤوَّمِ .
هرِّ ، وهرٌ . . .
فمن روى هرٍّ أبدله من هزج العشيِّ وكان موضعُ هزج رفعاً بأنه فاعلٌ .
ومن قال : هرٌّ فرفع ، أمكن فيه أمران : أحدهما ، أن تحمله على موضعِ الجارِّ والمجرور ، والآخرُ : أن ترفعه بينأى .
وقال أحمدُ : المؤوَّمُ : المشوَّهُ الخلقِ ، والهزجُ : الكثيرُ العواءِ باللَّيل .
وقال الأسودُ بن يعفر ، فيما دخله الباءُ في الإيجاب ، من المبتدأ :
فقلتُ بشرعها يسرٌ وغازٍ . . . ومرتحلٌ إذا ارتحلَ الوفودُ
فدخولُ الباء على شرعك كدخولها على حسبك .
وممَّا دخله باءُ الجرِّ من المبتدأ قولُ راجزٍ ، زعموا أنه جاهليٌّ :
نحن أرحنا الناس من عذابهِ . . . ضربتُ بالسَّيفِ على نطابهِ
أتى به الدَّهرُ بما أتى بهِ
وأمَّا الفاعلُ المضمر ، المسندُ إليه فعلُه ، فعلى ثلاثةِ أضربْ :
أحدها : أن يكونّ ذكره وكنى عنه ، والآخرُ : ألاَّ يكونَ ذكره جرى ، ولكن دلَّ عليه مشاهدةُ حالٍ ، فكان ذلك كجري الذِّكر . والثالث : أن يكون مضمراً ، لا يستعملُ إظهاره .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 445
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٤٥