تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقولُه : نبتُها أنفٌ ابتداءٌ وخبرٌ ، وتكون الجملةُ في موضعِ الحالِ من الفاعل ، فتقديره : مؤتنفُ النَّباتِ ، فإن شئت كان العاملُ فيها : تخيَّلُ ، وإن شئتَ ما في كأنَّ من معنى الفعل . ومعنى تخيَّلُ : تلوَّنُ . وممَّا أضمر لتقدُّمِ ذكره ، قول الشاعر : أو تزجروا مكفهرَّاً لا كفاَء له . . . كاللَّيلِ ، يخلطُ أصراماً بأصرامِ ففاعل يخلطُ الكفهرُّ ، لا اللَّيلُ ، لأنَّ الكفهرَّ يريد به الجيشَ الكثيرَ ، الذي كأنَّ بعضه على بعضٍ ، من كثرته ، ومن هنا قيل : جيشٌ مجرٌ . ومعنى خلطه صرماً بصرمٍ : هو جمعُ هذا الجيش بين من انفردَ عن أهله وبينَ أهله ، خوفاً من القتل والقهر ، ومثلُ هذا قولُ أبي ذؤيبٍ : وزافتْ كموجِ البحرِ يسمو أمامها . . . وقامتْ على ساقٍ وآنَ التَّلاحقُ أي تلاحقُ كلِّ منفردٍ عن أهله ، في محلِّه بأهله ، ومثله قولُ رؤبةَ : وأجمعتْ بالشَّرِّ أن تلفَّعا . . . حربٌ تضمُّ الخاذلين الشُّسَّعا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 448 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي