وقولُه : نبتُها أنفٌ ابتداءٌ وخبرٌ ، وتكون الجملةُ في موضعِ الحالِ من الفاعل ، فتقديره : مؤتنفُ النَّباتِ ، فإن شئت كان العاملُ فيها : تخيَّلُ ، وإن شئتَ ما في كأنَّ
من معنى الفعل .
ومعنى تخيَّلُ : تلوَّنُ .
وممَّا أضمر لتقدُّمِ ذكره ، قول الشاعر :
أو تزجروا مكفهرَّاً لا كفاَء له . . . كاللَّيلِ ، يخلطُ أصراماً بأصرامِ
ففاعل يخلطُ الكفهرُّ ، لا اللَّيلُ ، لأنَّ الكفهرَّ يريد به الجيشَ الكثيرَ ، الذي كأنَّ بعضه على بعضٍ ، من كثرته ، ومن هنا قيل : جيشٌ مجرٌ .
ومعنى خلطه صرماً بصرمٍ : هو جمعُ هذا الجيش بين من انفردَ عن أهله وبينَ أهله ، خوفاً من القتل والقهر ، ومثلُ هذا قولُ أبي ذؤيبٍ :
وزافتْ كموجِ البحرِ يسمو أمامها . . . وقامتْ على ساقٍ وآنَ التَّلاحقُ
أي تلاحقُ كلِّ منفردٍ عن أهله ، في محلِّه بأهله ، ومثله قولُ رؤبةَ :
وأجمعتْ بالشَّرِّ أن تلفَّعا . . . حربٌ تضمُّ الخاذلين الشُّسَّعا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 448
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٤٨