فإن قلت : فلمَ لا تجعلُ الباءَ زيادةً في المفعولِ به ، كقوله :
هنَّ الحرائرُ لا ربَّاتُ أحمرةٍ . . . سودُ المحاجرِ لا يقرأنَ بالسُّورِ
ويكون الفاعلُ مضمراً ، كأنه : أودى مودٍ بنعليَّ ، فتضمرهُ للدَّلالةِ عليه ، كما أضمر في قوله : ( ثمَّ بدا لهمْ ) ، ونحو ذلك .
فالقولُ أنَّ هذا أضعفُ ، لأنه ليس في مودٍ الذي تضمره زيادةٌ على ما استفدته في قوله : أودَى ، وليس قوله سبحانه : ( ثمَّ بدا لهمْ ) كذلك ، لأنَّ البداءَ والبدوَ قد صارا بمنزلة المذهبِ ، في قولك : ذهبَ به مذهبٌ ، وسلكَ به مسلكٌ .
فإن قلت : فلمَ لا تجعلُ فاعلَ أودى ذكراً يعودُ إلى ما في قوله : مهما لي الليلة ؟
فإن ذلك أيضاً ليس بالقويِّ ، لأنَّ المعنى يصيرُ كأنه : أودى شيءٌ بنعليَّ ، فإذا جعلتَ الباءَ لاحقةً للفاعل ، كان أشبه .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 442
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٤٢