كذلك لم يلحقْ هذا ، وجعل الفاعلَ على لفظ المفرد ، وإن كان في المعنى جميعاً ، وأيضاً فإنه يجوز أن يكون أجري مجرى أفعلَ ، الذي في قولهم : ما أحسنَ زيداً ، فكما لم يجمع الضَّميرُ في أحسنَ ، كذلك لم يجمع في : أسمعْ ، وأحسنْ ، من حيثُ اتَّفقا في المعنى ، وأيضاً فإنَّ هذا الفعلَ قد جرى مجرى الاسم ، في تصحيحهم له ، ألا تراهم قالوا : أقول به ، وأطيبْ براحِ الشامِ صرفا .
فكما لم تظهرْ علامة الضَّمير ، في اسم الفاعل ، كذلك لم تظهر في هذا الفعل .
وإن شئت قلت : إنَّ هذا الحذفَ اللاحق في اللفظ ، حكمه حكمُ الإثبات ، لأنَّ ما تقدَّم قد دلَّ عليه ، كما كان كلٌ في قوله :
أكلَّ امرئٍ تحسبينَ امرءاً . . . ونارٍ توقَّدُ باللَّيلِ نارا
في حكم الملفوظِ به ، لتقدُّمِ ذكرِ كلٍّ قبله ، وإغنائه عنه ، وكذلك يكون هذا الفعلُ الثاني الذي هو ( أبصرْ ) بمنزلةِ الملفوظِ به ، وفي حكمه ، فلا يمتنعُ ذلك عنده ، كما لم يمتنع أن يقول :
ونارٍ توقَّدُ بالليل
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 439
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٣٩