المعنى : هانَ سخطُه ، فالجارُّ والمجرورُ في موضعِ رفع ، كما كانا في ( كفى باللهِ ) كذلك ، فأمَّا قولُ جريرٍ :
فأولعْ بالعفاسِ بني نميرٍ . . . كما أولعتَ بالدَّبرِ الغرابا
فالجارُّ والمجرور في موضع نصب ، ويدلُّك على ذلك أمران : أحدهما تعدَّى الفعل إلى مفعولين ، ألا ترى أنَّ أولعْ تعدَّى إلى بني نميرٍ ، وتعدَّى إلى العفاس بالباء ، والآخرُ : تعدِّيه إلى المصدر ، ألا ترى أنَّ المعنى : أولعهم بها إيلاعاً ، كإيلاعك الغرابَ بالدَّبر ، ومن ذلك ما أنشده أبو زيد :
مهما ليَ اللَّيلةَ مهما ليهْ . . . أودى بنعليَّ وسرباليهْ
يجوز أن تكون الباءُ زيادةً ، كأنه : أودى نعلايَ ، فلحقت الباءُ ، كما لحقتْ في ( كفى باللهِ ) ، ويدلُّك على زيادة الباء ما أنشده أبو زيد :
أودى بنيَّ فما برحلي منهمُ . . . إلاَّ غلاماً بيئةٍ ضنيانِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 441
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٤١