فحذفَ الباءَ ، كما حذفتْ من : كفى باللهِ ، لمَّا قيل : كفى اللهُ ، فاستتر الضَّميرُ في الفعل ، وعلى هذا قولُ أوسٍ :
تردَّدَ فيها ضوءها وشعاعها . . . فاحصنْ وأزينْ لامرئٍ إنْ تسربلاَ
ولا يجوزُ حذفُ الجارِّ والمجرور ، من حيث لم يجز حذفُ الفاعل .
فإن قلتَ : فكيف القولُ في قوله : ( أسمعْ بهمْ وأبصرْ ) ولم يذكرِ الجارَّ والمجرور بعد ( أبصرْ ) ، كما ذكرا بعد ( أسمع بهمْ ) ؟
فالقولُ في ذلك : أنَّ حذفَ الفاعلِ قد جازَ في قولِ ناسٍ من أهلِ النَّظر في العربيّة ، وقد ذهب أبو الحسن ، في بعض الأشياء ، إلى ذلك ، ومن لم يجزْ حذف الفاعل - وهو قول سيبويه - جعل في قوله : ( أبصرْ ) ضميراً ، كما كان في قولِ أوسٍ .
فإن قلت : فهلاَّ جمع الضَّميرَ لمَّا حذفَ الجارَّ ، فاتَّصلَ الفاعلُ بالفعلِ ، كما تقولُ : القومُ كفوا ، إذا لم تلحقِ الجارَّ ، فتقول : القومُ كفى بهمْ .
فالقولُ في ذلك : أنه يجوزُ أن يكونَ أضمرَ على لفظِ المفرد ، دونَ الجميع ، لأنَّ هذا الفعلَ بمنزلةِ نعمَ وبئس ، فكما لم يلحقوا علامةَ الجميع ، هذين الفعلين ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 438
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٣٨