في قوله عزَّ وجلَّ : ( يومَ القيامةِ يفصلُ بينكمْ : إن ( بينكم ) قام مقامَ المسندِ إليه الفعلُ .
فهو أيضاً مستقيمٌ على ذلك ، والمعنى أنَّ هذه البقرَ أدبرنَ ، وفيها سوادٌ وبياضٌ ، فأشبهت ، للسَّوادِ الذي فيها والبياضِ ، الجزعَ الذ فصِّلَ بينه في النُّظم في قلادة ، على جيد صبيٍ معمٍّ مخول ، فذلك يكونُ أحسنَ لهذا الجزع ، لأنَّ الصبيَّ إذا كان كذلك ، تنوَّقوا فيما يطوِّقونه ، من هذه الإنظامة .
أنشد أحمد بن يحيى :
فإن أدعِ اللّواتي من أناسٍ . . . أضاعوهنَّ لا أدعِ الَّذينا
قال : يقول : فإن أدعِ النِّساء اللَّواتي أولادهنَّ من رجالٍ قد أضاعوا هؤلاء النِّساء ، أي لا أهجو النِّساء ، ولكن أهجو الرجالَ الذين لم يمنعوهنّ ، فعلى تفسيره ، ينبغي أن يكون المبتدأ مضمراً في الصِّلة ، كأنه قال : فإن أدعِ اللَّواتي أولادهنَّ من أناسٍ أضاعوهنَّ ، فلم يحموهنَّ ، كما تحمي البعولةُ أزواجها ، فلا أدعِ الذين ، والتقدير : إن أدعْ هجوَ هؤلاء النِّساءِ المضيِّعات ، لا أدعْ هجوَ الرجالِ المضيِّعين ، وذمَّهم على فعلهم ، فالمضاف محذوفٌ في الموضعين .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 432
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٣٢