( أولئك أصحابُ النَّارِ همْ فيها خالدونَ ) ، ويجوز أيضاً أن يكون قوله : لأنت البيتُ على جهة التعظيم ، وأجرى عليه اسم الجنس ، لهذا ، كما تقول : أنت الرجلُ ، تريدُ به الكمالَ والجلدَ ، فكذلك يكون المرادُ بالبيت ، ألا ترى أنَّهم قد يقولون : له بيتٌ وشرفٌ .
فإذا كان كذلك ، جازَ أن يكون أكرمُ أهله في موضع حالٍ ، ممَّا في البيت من معنى الفعل ، كما أنَّ علماً من قولك : أنت الرجلُ علماً وفهماً ، ينتصبُ عمَّا في الرجلِ من معنى الكمال ، وكما أنَّ جارةً في قوله :
يا جارةً ما أنتِ جارهْ
ينتصبُ عمَّا في ما أنتِ من معنى التَّعظيم ، كأنه قال : كملتَ في حالِ علمكَ وبذِّكَ غيركَ .
فإن قلت : فهل يجوز أن يكون البيتُ بدلاً من أنتَ ، ويكون أكرمُ في موضعِ خبر المبتدأ ، كأنه قال ، إذا أبدلَ البيتَ من أنتَ : أنت أكرمُ أهلَه ، أو البيتُ أكرمُ أهله .
فإنَّ قياسَ قول سيبويه عندي ، ألاَّ يجوز هذا ، ألا ترى أنه لم يجزْ في قولهم : بيَ المسكينِ كان الأمرُ بدلَ المسكينِ من الياء ، وإنَّما لم يجز ذلك ، لأنَّ البدلَ إنما يذكرُ لضربٍ من التبيين ، فإذا لم يفدْ ذلك لم يستجزْ ، والمتكلِّمُ في غاية التَّخصيص والتَّبيين ، فلم يحتج لذلك فيه إلى بدلٍ ، وإذا كان كذلك فالمخاطبُ في هذا كالمتكلِّم .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 430
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٣٠