وقال امرؤ القيس :
فأدبرنَ كالجزعِ المفصَّلِ بينه . . . بجيدِ معمٍّ نتعلبافكاح
قوله : بجيدِ يصلحُ أن يتعلَّقَ بشيئين : يكون متعلِّقاً بقوله : فأدبرنَ ، كأنه : كالجزع ثابتاً بجيد معمٍّ ، ويكون متعلِّقاً بالفعلِ الذي في الصِّلة ، كأنه : الذي فصِّل ثابتاً بجيدِ معمٍّ .
فإن قلت : فهل يجوزُ أن يكونَ ظرفاً لما في الصِّلة ؟
فإنَّ ذلك لا تحملُه عليه ، ألا ترى أن قوله : بينه ظرفٌ منه ، فلا يكون منه ظرفان ، ولكن يستقيم أن تجعله ظرفاً من العامل الأوَّل ، الذي هو : كالجزع بذلك المكان ، وأنت تجعله ظرفاً متعلِّقاً بالأول ، لا حالاً متعلِّقاً بمحذوف .
فأمَّا اللامُ في المفصَّل فالعائدُ إليه الذِّكرُ الذي في بينه أي كالجزع الذي فصِّلَ بينه ، وينبغي أن يكون المسندُ إليه فصِّلَ ، الفصلَ .
فإن قلت : إنَّ في المفصَّل ذكراً مرفوعاً ، يعودُ إلى اللاَّم ، والهاءُ أيضاً تعود إليه ، كأنه قال : كالجزع الذي فصِّل بين بعضه وبعضٍ ، كما تقول : كالجزع الذي فصِّل يوم الجمعة ، أو في الدار .
فذلك أيضاً مستقيمٌ .
فإن قلت : إنه في قولِ أبي الحسن ، يجوز أن يكون بينه في موضع رفع ، كما قال
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 431
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٣١