فإن قلت : فهلاَّ جاز حذفها ، كما جاز حذفُ الصِّلات ، وإبقاءُ الموصولة ، كقوله :
بعدَ اللَّتيَّا واللَّتيَّا والَّتي
فإنَّ إبقاءَ الموصولِ ، وحذفَ الصِّلةِ أشبه من عكس ذلك ، لأنَّ الموصولَ مفردٌ ، وليس كالصِّلة التي هي جملةٌ ، فلذلك جاء في الشِّعر ، ولم يمتنع ، كما لم يمتنعْ أن يذكرَ المؤكَّدُ ، ولا يذكرَ التأكيد ، ولو ذكرت أجمعون ونحوه ، ولم تذكر المؤكَّدَ ، لم
يجزْ ، فأمَّا قولُ من تأوَّلَ قولَه :
لعمري لأنت البيتُ أكرمُ أهلهُ . . . وأقعدُ في أفيائه بالأصائلِ
على أنَّ التقدير : لأنت البيتُ الذي أكرمُ أهله ، وحذف الموصولَ ، فليس في البيت دلالةٌ على هذا الذي تأوَّله ، وذلك أنه يجوزُ أن يكون أكرمُ أهله جملةً مستأنفةً معطوفةً على الأولى ، ولم تحتج إلى حرفِ العطف ، لما في الثانية من ذكر ما في الأولى ، كقوله :
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 429
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٢٩