فإنَّ وصفَ الثُّغرةِ باليقظان ليس بالسَّهلِ ، لأنَّ اليقظانَ من صفة الرجل ، دونَ الثُّغرة ، وهو مع ذلك مذكَّرٌ ، والثُّغرةُ مؤنَّث .
فإن قلتَ : فهل يجوز أن أحمله على الاتِّساع ، فأقول : ثغرةٌ يقظانُ ، وأنا أريد : يتيقَّظُ فيها ، لشدَّةِ خوفِ السَّالكِ لها ، كما أقولُ : ليلٌ نائمٌ ، أريدُ أنَّه ينامُ فيه ، وأحملُ التذكيرَ على المعنى ، لأنَّ الثُّغرةَ ، والثَّغرَ ، والموضعَ واحدٌ في المعنى .
فأقول : إنَّك إن حملته على هذا ، لم يمتنع أن يكونَ كالئها حالاً من اللاَّم التي في السَّالك المنتصبِ ، وإن جعلتَ اليقظانَ على هذا الذي ذكرته من الاتِّساع ، جاز أيضاً في الكالئ أن تجعله حالاً ممَّا في السَّالك ممَّا يعودُ إلى اللاَّم ، ألا ترى أنَّك إذا جعلتَ اليقظانَ وصفاً للثُّغرة ، ولم تجعله صفةً للاّمِ ، لم تتمَّ الصِّلةُ ، وإذا لم تتمَّ الصِّلةُ لم يكن في الكلام شيءٌ يؤذنُ بتمامها ، من صفةٍ لها ، أو عطفٍ عليها ، أو تأكيدٍ يتبعها ، لم يمتنعْ أن تجعلَ كالئها حالاً من الضَّمير ، كما وصفنا .
فإن رفعتَ كالئها ، ورفعت السَّالكَ جاز أن يكون السَّالكُ ابتداءً ، مثل : الضَّاربُ هنداً حافظها .
فإن نصبتَ السَّالكَ ، ورفعتَ كالئها ، كان ارتفاعُ كالئها باليقظان ، كأنه : السَّالكُ الثُّغرةَ المتيقِّظَ كالئها ، كأنه ثغرٌ مخوفٌ يحتاج حافظه أن يكون متيقِّظاً حذراً ، لا يغفلُ ، ولا يدعُ التَّحرُّزَ ، من شدَّة الخوفِ فيها .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 435
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٣٥