أنشد سيبويه :
وكلُّ أخٍ مفارقهُ أخوهُ . . . لعمرُ أبيكَ إلاَّ الفرقدانِ
قال : لا يجوز أن يكون قوله : إلاَّ الفرقدان على : إلاَّ أن يكون الفرقدان ، وإنما لم يجز هذا ، لأنَّك لا تحذفُ الموصولَ وتدعّ الصِّلةَ ، لأنَّ الصِّلةَ تذكر للتَّخصيص والإيضاحِ للموصول ، فإذا حذفتَ الموصولَ ، لم يجزْ حذفه وذكرك ما يكونُ إيضاحاً له ، ونظير ذلك أجمعون في التأكيد ، لا يجوز أن تذكره ، وتحذف المؤكَّدَ .
فإن قلت : فلم لا يكون كالصِّفة والموصوف ، في جوازِ حذفِ الموصوفِ وذكرِ الصِّفة ، فكذلك تحذفُ الموصولَ وتذكرُ الصِّلةَ ؟
قيل : لم تكن الصِّلةُ في هذا كالوصف ، إذا كان مفرداً ، ألا ترى أنَّ الوصفَ إذا كان مفرداً كان كالموصوفِ ، في الإفراد ، وإذا كان مثل ، جاز وقوعه مواقع الموصوفِ ، من حيث كان مفرداً مثلّه ، مع استقباحٍ لذلك ، فأمَّا الصِّلةُ فلا تقعُ مواقع المفرد ، من حيث كانت جملاً ، كما لم يجزْ أن تبدلَ الجملُ من المفردة ، من حيث كان البدلُ في تقدير تكرير العامل ، والعاملُ في المفرد لا يعملُ في لفظِ الجمل ، فكذلك لا يجوز أن تحذفَ الموصولَ ، وتقيمَ الصِّلةَ مقامه .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 428
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٢٨