في قوله : يغضبُ ضربان : إن جعلتها داخلةً في الصِّلة ، كانت مرفوعةً ، لأنه لا شيءَ يحملُ عليه فينصبَ ، فإذا عطفَ لم يخرجها من الصَّلة ، وحمل الكلامَ على المعنى ، كأنه قال : وما أنا للَّذي لا ينفعني ويغضبُ منه صاحبي بقؤولِ .
فإذا دخلَ يغضبُ في الصِّلة ، عطف المضارعُ على اسم الفاعل ، وكلُّ واحدٍ من المضارعِ واسم الفاعل ، يعطفُ على الآخر ، لتشابههما ، قال :
بات يعشِّيها بعضبٍ باترِ . . . يقصدُ في أسوقها وجائرِ
وموضع المضارعالذي هو يغضبُ في البيت ، نصبٌ للعطف على خبر ليس ، والضميرُ الذي هو منه يعودُ على اسم ليس ، والمقولُ حينئذٍ هو الشيءُ ، والقولُ يقع عليه ، لعمومهِ ، واحتمالهِ أن يكون القولَ وغيره ، وليس كالغضب .
فإذا أخرج يغضبُ من الصِّلة ، أضمرَ أنْ لعطفه إيَّاها على الشيء ، كأنه قال : وما
أنا للشيء الذي ليس نافعي ، ولغضبِ صاحبي بقؤولِ ، فالغضبُ لا يقال ، ولكن التقدير : ولقول غضبِ صاحبي ، فتضيفُ القولَ الحادثَ عنه الغضبُ ، إلى الغضب ، كما تقول : ضربُ التَّلفِ ، فتضيفُ الضَّربَ إلى ما يحدثُ عنه .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 427
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٢٧