فالقول في ذلك : أنّ أيّاً إذا أضيفَ إلى المعرفة ، فقلتَ : أيُّهم عندك ، وأيُّ القومِ
عندك ؟ فهي في هذه الإضافة غير مختصَّةٍ ، اختصاص َ غلامِك ، وغلامهم ، وغلامِ الرجلِ ، ألا ترى أنها في حالِ الإضافة شائعةٌ ، وليس يرادُ بها واحدٌ بعينه ، من حيثُ جازَ أن يغنى به كلُّ واحدٍ من أجزاء المبعَّضِ المضافِ إليه ، فلمَّا كان كذلك ، كان بمنزلة مثلِك ونحوه ، مما لا يختصُّ في الإضافة إلى المعارف ، لقيامِ الإبهام والشِّياع فيه ، وإذا كان كذلك ، لم يمنتع أن يوصلَ بالصلةِ ، ليختصَّ ، ألا ترى أنَّ الصِّلةَ تخصِّصُ الموصولَ ، كما تخصِّصُ الصِّفةُ الموصوفَ ، فلمَّا كان كذلك ، لم يمتنع أن توصلَ ، مع كونها مضافةً ، لتخصيص الصِّلةِ لها ، وقصرِها على ما كانت تقعُ عليه قبلَ ذلك .
وممَّا يدلُّكَ على أنَّ الصِّلةَ توضِّح الموصولَ ، كما تخصِّص الصفةُ الموصوفَ ، أنه يرجِعُ منها ذكرٌ إلى الموصول ، كما يرجع من الصِّفة إلى الموصوف ، في أكثر الأمر .
وإنما قال النحويُّون : إن الصِّلةَ كبعضِ الاسم ، ولم يقولوا ذلك في الصِّفة ، لأنّ الموصولَ لا يخلو من الصِّلة المذكورة أو في حكم المذكورة وليس الموصوفُ مع الصِّفة كذلك ، ولو كانت الصِّلةُ من الموصول في الحقيقة ، بمنزلةِ أجزاء الاسمِ من الاسم ، لم يجزْ أن يعودَ منها ذكرٌ إليه ، حتى ينقضيَ الموصولُ بجميعِ أجزاء الصِّلة ، وفي أنّ الأمرَ بخلافِ ذلك ، ما يدلُّ على أنَّ الصِّلةَ توضيحٌ للموصول ، كما أن الصِّفةَ مع الموصوفِ كذلك ، ألا ترى أنّك تقول : الذي هو منطلِقٌ زيدٌ ، فتكنى عن الذي ، وجميع الموصولات ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 417
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤١٧