الاسم بعضَ التَّخصيص . فلمَّا كان كذلك لم تصرفه ، كما لم تصرفِ الموصوفَ ، إذا كان ثانياً من جهتين .
ويدلُّك على ما ذكرنا ، من مشابهةِ الصِّلةِ للصِّفة ، التَّثنيةُ والجمعُ اللاَّحقان الذي قبلَ الصِّلة ، والاسمُ لا يثنَّى ولا يجمعُ قبل تمامهِ بأجزائه . فكما أنَّ التثنيةَ والجمعَ إنَّما يلحقانِ آخره ، كذلك التَّنوينُ يلحقُ آخره ، وكان يحذفُ من آخرِ ما لا ينصرف ، حذفتَ من آخرِ أيَّة ، كما حذفتَ من آخرِ الموصوف ، إذا حصلَ فيه ما يمنع الصرفَ .
فإن قال قائلٌ ، ممَّنْ يذهب قول أبي عمر : إنّ الذي شبَّه به أبو الحسن أيّةً إذا وصلت من قولهم : خيراً منك ، ونحوه ، لا يشبِه الصِّلة ، لأنّ هذه اللَّواحقَ التي تلحق خيراً ، وضارباً ، وعشرين درهماً ، يعملُ فيها ما قبلها ، والصِّلةُ لا يعملُ فيها الموصولُ ، فهذه اللَّواحقُ ، لتشبُّثها بما قبلها ، واقتضائِه لها ، لا يتمُّ إلاّ بها ، فإذا
لم يتمَّ إلاّ بها ، وقع التنوينُ وسطاً ، فلم يلزم حذفُه ، والصلةُ ليست كذلك مع الموصول .
قيل إنّ الموصولَ يقتضي الصِّلةَ أشدَّ من اقتضاء العاملِ المعمولَ فيه ، ألا ترى أنَّ الموصولَ لابدَّ له من صلةٍ ، ومن ذكرٍ يعود منها إلى الموصول ، إذا كان اسماً ، والعاملُ من نحو : ضاربٍ ، وخيرٍ ، وعشرين ، قد لا يعملُ في شيءٍ ، فيكون كلاماً ، فإذا نوِّنَ الاسمُ مع ما اتِّصالُه به ، واقتضاؤُه له دونَ اقتضاءِ الصِّلة للموصول ، فأن ينوَّن مع الصِّلةِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 419
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤١٩