أجدرُ ، من حيثُ تعلُّقها به أشدُّ ، ومن ثمَّ خفِّفت أنَّ المفتوحة ، على شريطة الإضمارِ فيها ، ولم تكن المكسورةُ كذلك ، لأنَّ المفتوحة موصولةٌ ، والمكسورةَ عاملةٌ غيرُ موصولة ، فمن حيث كان اقتضاءُ الموصولِ للصِّلة أشدَّ من اقتضاء العامل ، الذي ليس بصلةٍ ، خفِّفت على شريطة الإضمارِ فيها .
فالتَّنوين في أيَّةٍ على ما ذهب إليه أبو الحسن ، أبينُ ، إذا رددتها إلى هذا الاعتبار ، من قولِ أبي عمرَ .
وأمَّا قولُ الأسودِ بن يعفر :
هما خيَّباني كلَّ يومٍ غنيمةٍ . . . وأهلكتهمْ لو أنَّ ذلك نافعُ
وأتبعتُ أخراهمْ طريقَ ألاهمُ . . . كما قيل نجمٌ قد خوى متتابعُ
فقيل فيه : إنه يريد : هجوتُ آخرهم ، كما هجوتُ أوَّلهم ، أي ألحقتُ آخرهم بأوَّلهم ، في الهجاء لهم ، فأراد بقوله : ألاهمْ أولاهمْ ، فحذفَ الواو التي هي عينٌ ، لأنَّ هذه الحروفَ ، وإن كانت من أنفسِ الكلمِ ، فهي تشبهِ الزيادةَ ، لما يلحقها من الانقلاب والحذف ، وقد جعلوه بمنزلةِ الزِّيادة ، في منزلي ويبتلي وشأنهما
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 420
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٢٠