ومثلُ منْ في التنكير والتعريف ما ، فممَّا جاء فيه ما نكرةً ، قول الشاعر :
ربَّما تكرهُ النُّفوسُ من الأم . . . رِ له فرجةٌ كحلِّ العقالِ
فما : اسمٌ منكورٌ ، يدلُّك على ذلك دخولُ ربَّ عليه ، ولا يجوز أن تكونَ كافَّةً ، كالتي في قوله تعالى : ( ربَّما يودُّ الذين كفروا ) ، لأنَّ الذكرَ قد عاد إليها من قوله : له فرجةٌ ، فلا يجوز مع رجوعِ الذّكرِ أن تكون حرفاً ، فالهاءُ في قوله : تكره مرادةٌ ، التقدير : تكرهها النُّفوس .
وفرجةٌ مرتفعةٌ بالظَّرف ، وموضعُ الجملةِ جرٌّ .
فأمَّا موضعُ الكافِ ، من قوله : كحلِّ العقال ، فيجوز فيه ضربان ، أحدهما : أن يكون نصباً ، والآخرُ : أن يكون جرَّاً ، كقولك : مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدٍ به .
وأمَّا كون ما استفهاماً ، في قوله :
ولا ما يقولُ غرابُ النَّوى
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 409
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٠٩