أنشدنا محمدُ بن السَّريّ :
من النَّفرِ اللاَّئي الذين إذا همُ . . . يهابُ اللِّئامُ حلقةَ الباب قعقوا
اعلم أنه لا يجوز أن يكون الذين صلة اللائي ، كقولك : الذي في داره زيدٌ عمروٌ ، لأنه ليس في ظاهرِ صلةِ الذين ما يرجع إلى اللائي ، وقد جاء في التنزيل وصلُ الموصولِ بالموصول ، على ما يحمل النحويُّون عليه مسائلَ هذا الباب ، زعموا أن بعض القرَّاء قرأ ( فاستغاثهُ الَّذي من شيعتهُ ) .
فأمَّا همْ في البيت ، فإنه يرتفع بمضمرٍ ، يفسِّره قعقعوا ، والشَّرطُ قعقعوا المتأخِّرُ ، والتَّقدير ، إذا أظهرتَ المضمرَ الذي ارتفع عليه الضمير : إذا قعقعوا قعقعوا ، لأنَّ
الضميرَ يتَّصل بالفعلِ المضمر إذا أظهرته .
ولا يجوز أن يكون الشَّرطُ يهابُ ، لأنه لا يجوزُ أن يفسِّرَ ما ارتفع عليه هم ، وإنما يفسِّره قوله قعقعوا ، والتقدير : إذا قعقعوا حلقةَ الباب ، هابَ اللِّئامُ دقَّها ، لأنهم ليسوا على ثقةٍ من الإذن لهم ، كما يثق هؤلاء النَّفرُ الرؤساءُ ، بأنهم يؤذنُ لهم .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 406
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٠٦