فقعقعوا وإن كان مؤخَّراً في اللفظ ، مقدَّمٌ في التَّقدير ، بدلالةِ أنه لا يخلو من أن تجعلَ الشرطَ إذا يهابُ أو إذا قعقعوا ، فلا يجوز أن تجعل الشَّرطَ يهابُ ، لأنه لا يفسِّرُ ما ارتفع عليه هم كما يفسِّره قعقعوا ، ألا ترى أنه مشتغلٌ بظاهرٍ ، فإذا كان كذلك ، لم يجز من جهةِ اللَّفظ ، وإن لم يمتنع من جهة المعنى أن تقول : إذا هابَ اللِّئامُ دقَّ الحلقةِ ، دقَّها الكرامُ .
فأمَّا وصله الموصولَ بإذا ، مع أنَّ الذين يعنى بهم أعيانٌ ، ولا يجوز : الذي يومَ الجمعة زيدٌ ، كما يجوز : الذي يوم الجمعةِ القتالُ ، فإنَّ الكلامَ محمولٌ على المعنى ، كأنه قال : الذين إن قعقعوا هابَ اللِّئام ، فلذلك جاز .
وهذا يدلُّ على جوازِ ما أجازه سيبويه ، من قوله : زيدٌ إذا أتاني أضربُ ، وأنه لا يكون بمنزلةِ : زيدٌ يومَ الجمعة ، ولا زيدٌ غداً ، وعلى هذا قولُ أوسٍ :
فقومي وأعدائي يظنُّونَ أنني . . . إذا أحدثوا أمثالهاأتكلَّمِ
مع أنه لا يجوز : علمتُ أن زيداً يومَ الجمعة .
فأمَّا قوله : إذا يهابُ ، فجاء بالمضارع بعد إذا ، وأكثرُ ما يجيءُ بعده في الاستعمال ، الماضي ، فإنَّ الأصلَ المضارعُ ، ألا ترى أنه يرادُ به الآتي ، فإذا جاء به على
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 407
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٠٧