أنشد التَّوَّزيُّ ، عن أبي زيد :
ماذا يغيرُ ابنتي ربعٍ عويلهما . . . لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا
القول في عويلهما أنه لا يخلو من أن يكون مرتفعاً بيغيرُ ، أو يكون بدلاً ، فإن ارتفع بأنه فاعلُ يغير ، وجب أن ينتصبَ ماذا إذا جعلتَهما اسماً واحداً ، بيغير ، وقد
انتصبَ به ابنتا ربعٍ ، فتكون قد عدَّيتَ يغيرُ إلى مفعولين .
وإن جعلت ذا بمنزلةِ الذي ، والفاعل عويلهما ، وجب أن يكون في يغيرُ ضميرٌ منصوبٌ ، يعود إلى الذي ، ويرتفع ما بالابتداء ، فيتعدَّى يغيرُ إلى هذا الضَّمير ، وإلى الابنتين ، لابدَّ من ذلك ، لأنه لا يجوز أن يتضمَّن ضميراً مرفوعاً ، لارتفاع الظَّاهرِ به ، وذلك خطاٌ أيضاً ، لأنه لا يتعدَّى إلى مفعولين ، فإذا لم يجز ذلك ، وجب أن تجعلَ العويل بدلاً ، إمَّا من المضمَر في يغيرُ ، وإمَّا من ما ، أو من ماذا إذا جعلته مع ما اسماً واحداً ، فلا يجوز أن يكون بدلاً من واحدٍ منهما ، لأنه لو كان كذلك ، لوجب أن يُذكرَ حرفُ الاستفهام ، كما تقول : كم مالكَ ؟ أعشرون أم ثلاثون ؟ ولو لم تذكر الحرفَ ، لم يجزْ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 384
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٨٤